تبارك وتعالى بعث نبيه محمدا « صلى الله عليه وآله » ، وليس معه ثان ، ولا له في الأرض من ناصر ، ولا له من عدوه مانع ، ثم لطف تبارك وتعالى بحوله وقوته وطوله ، فجعل له أعوانا أعز بهم دينه ، وشد أزره ، وشيد بهم أمره ، وقصم بهم كل جبار عنيد ، وشيطان مريد . وأرى موازريه وناصريه من الفتوح والظهور على الأعداء ما دام به سرورهم ، وقرت به أعينهم .
وقد تكفل الله تبارك وتعالى لأهل هذا الدين بالنصر ، والظفر ، والاعزاز . والذي نصرهم مع نبيهم وهم قليلون ، هو الذي ينصرهم اليوم إذ هم كثيرون .
وبعد ، فإنك أفضل أصحابك رأيا ، وأيمنهم نقيبة ، وقد حمَّلك الله عز وجل أمر رعيتك ، فهو الذي يوفقك للصواب ، ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، فأبشر بنصر الله عز وجل الذي وعدك ، وكن على ثقة من ربك ، فإنه لا يخلف الميعاد .
وبعد فقد رأيت قوما أشاروا عليك بمشورة بعد مشورة فلم تقبل ذلك منهم ، ولم يأخذ بقلبك شيء مما أشاروا به عليك ، لان كل مشير إنما يشير بما يدركه عقله .
وعلمك يا أمير المؤمنين ، إن كتبت إلى الشام أن يُقْبِلوا إليك من شامهم لم تأمن من أن يأتي هرقل في جميع النصرانية ، فيغير على بلادهم ، ويهدم مساجدهم ، ويقتل رجالهم ، ويأخذ أموالهم ، ويسبي نساءهم وذريتهم .
وإن كتبت إلى أهل اليمن أن يقبلوا من يمنهم ، أغارت الحبشة أيضا على ديارهم ونسائهم ، وأموالهم ، وأولادهم .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 154
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٤