تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وإن سرت بنفسك مع أهل مكة والمدينة إلى أهل البصرة والكوفة ، ثم قصدت بهم قصد عدوك ، انتقضت عليك الأرض من أقطارها وأطرافها ، حتى إنك تريد بأن يكون من خلفته وراءك أهم إليك مما تريد أن تقصده . ولا يكون للمسلمين كانفة تكنفهم ، ولا كهف يلجؤون إليه ، وليس بعدك مرجع ولا موئل ، إذ كنت أنت الغاية والمفزع والملجأ . فأقم بالمدينة ولا تبرحها ، فإنه أهيب لك في عدوك ، وأرعب لقلوبهم ، فإنك متى غزوت الأعاجم بنفسك يقول بعضهم لبعض : إن ملك العرب قد غزانا بنفسه ، لقلة أتباعه وأنصاره ، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وعلى المسلمين ، فأقم بمكانك الذي أنت فيه ، وابعث من يكفيك هذا الأمر والسلام . قال : فقال عمر : يا أبا الحسن ! فما الحيلة في ذلك ، وقد اجتمعت الأعاجم عن بكرة أبيها بنهاوند في خمسين ومائة ألف ، يريدون استئصال المسلمين ؟ ! قال : فقال له علي بن أبي طالب « عليه السلام » : الحيلة أن تبعث إليهم رجلا مجربا ، قد عرفته بالبأس والشدة ، فإنك أبصر بجندك ، وأعرف برجالك ، واستعن بالله ، وتوكل عليه ، واستنصره للمسلمين ، فإن استنصاره لهم خير من فئة عظيمة تمدهم بها ، فإن أظفر الله المسلمين فذلك الذي تحب وتريد ، وإن يكن الأخرى - وأعوذ بالله من ذلك - أن تكون ردءا للمسلمين وكهفا يلجؤون إليه ، وفئة ينحازون إليها . قال : فقال له عمر : نعم ما قلت يا أبا الحسن ! ولكني أحببت أن يكون
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 155 | السيد جعفر مرتضى العاملي