أهل البصرة وأهل الكوفة هم الذين يتولون حرب هؤلاء الأعاجم ، فإنهم قد ذاقوا حربهم ، وجربوهم ، ومارسوهم في غير موطن .
فقال له علي « عليه السلام » : إن أحببت ذلك فاكتب إلى أهل البصرة أن يفترقوا على ثلاث فرق :
فرقة تقيم في ديارهم ، فيكونوا حرسا لهم ، يدفعون عن حريمهم .
والفرقة الثانية يقيمون في المساجد ، يعمرونها بالأذان والصلاة ، لكيلا يعطل الصلاة ، ويأخذون الجزية من أهل العهد ، لكيلا ينتقضوا عليك .
والفرقة الثالثة يسيرون إلى إخوانهم من أهل الكوفة .
ويصنع أهل الكوفة أيضا كصنع أهل البصرة .
ثم يجتمعون ويسيرون إلى عدوهم ، فإن الله عز وجل ناصرهم عليهم ، ومظفرهم بهم ، فثق بالله ولا تيأس من روح الله ، إنه لا ييأس من روح الله ، إلا القوم الكافرون .
قال : فلما سمع عمر مقالة علي « عليه السلام » ، ومشورته أقبل على الناس وقال :
ويحكم ! عجزتم كلكم عن آخركم أن تقولوا كما قال أبو الحسن ، والله ! لقد كان رأيه رأيي الذي رأيته في نفسي .
ثم أقبل عليه عمر بن الخطاب فقال : يا أبا الحسن ! فأشر علي الآن برجل ترتضيه ويرتضيه المسلمون أجعله أميرا ، وأستكفيه من هؤلاء الفرس .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 156
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٦