ويصيروا منها إلى الكوفة .
وقد - والله - هالنا ذلك ، وما أتانا من أمرهم وخبرهم ، وكتبت هذا الكتاب إلى أمير المؤمنين ليكون هو الذي يرشدنا ، وعلى الأمور يدلنا » .
إلى أن قال : « فلما ورد الكتاب على عمر بن الخطاب ، وقرأه وفهم ما فيه ، وقعت عليه الرعدة ، والنفضة حتى سمع المسلمون أطيط أضراسه .
ثم قام عن موضعه حتى دخل المسجد ، وجعل ينادي : أين المهاجرون والأنصار ؟ ! ألا فاجتمعوا رحمكم الله ، وأعينوني أعانكم الله .
قال : فأقبل إليه الناس من كل جانب ، حتى إذا علم أن الناس قد اجتمعوا وتكاملوا في المسجد ، وثب إلى منبر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فاستوى عليه قائماً ، وإنه ليرعد من شدة غضبه على الفرس ، فحمد الله عز وجل ، وأثنى عليه ، وصلى على نبيه محمد « صلى الله عليه وآله » ، ثم قال :
أيها الناس ! هذا يوم غم وحزن ، فاستمعوا ما ورد علي من العراق .
فقالوا : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟
فقال : إن الفرس أمم مختلفة أسماؤها ، وملوكها ، وأهواؤها . وقد نفخهم الشيطان نفخة ، فتحزبوا علينا ، وقتلوا من في أرضهم من رجالنا .
وهذا كتاب عمار بن ياسر من الكوفة يخبرني بأنهم قد اجتمعوا بأرض نهاوند في خمسين ومائة ألف . وقد سربوا عسكرهم إلى حلوان ، وخانقين وجلولاء ، وليست لهم همة إلا المدائن والكوفة ، ولئن وصلوا إلى ذلك فإنها بلية على الاسلام ، وثلمة لا تسد أبدا ، وهذا يوم له ما بعده من الأيام .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 151
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥١