فقال عمر : أريد غير هذا الرأي .
فتكلم عثمان بن عفان ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إنك قد علمت وعلمنا أنا كنا بأجمعنا على شفا حفرة من النار فأنقذنا الله منها بنبيه محمد « صلى الله عليه وآله » ، وقد اختارك لنا خليفة نبينا محمد « صلى الله عليه وآله » وقد رضيك الأخيار ، وخافك الكفار ، ونفر عنك الأشرار .
وأنا أشير عليك أن تسير أنت بنفسك إلى هؤلاء الفجار ، بجميع من معك من المهاجرين والأنصار ، فتحصد شوكتهم ، وتستأصل جرثومتهم .
فقال عمر : وكيف أسير أنا بنفسي إلى عدوي ، وليس بالمدينة خيل ولا رجل ، فإنما هم متفرقون في جميع الأمصار .
فقال عثمان : صدقت يا أمير المؤمنين ! ولكني أرى أن تكتب إلى أهل الشام ، فيقبلوا عليك من شامهم ، وإلى أهل اليمن فيقبلوا إليك من يمنهم ، ثم تسير بأهل الحرمين : مكة والمدينة إلى أهل المصرين : البصرة والكوفة ، فتكون في جمع كثير ، وجيش كبير ، فتلقى عدوك بالحد والحديد ، والخيل والجنود .
قال : فقال عمر : هذا أيضا رأي ليس يأخذ بالقلب ، أريد غير هذا الرأي .
قال : فسكت الناس .
والتفت عمر إلى علي « عليه السلام » فقال : يا أبا الحسن ! لم لا تشير بشيء كما أشار غيرك ؟ !
قال : فقال علي « عليه السلام » : يا أمير المؤمنين ! إنك قد علمت أن الله
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 153
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٣