فالله الله يا معشر المسلمين ! أشيروا علي رحمكم الله ، فإني قد رأيت رأياً ، غير أني أحب أن لا أقدم عليه إلا بمشورة منكم ، لأنكم شركائي في المحبوب والمكروه .
قال : وكان أول من وثب على عمر بن الخطاب ، وتكلم طلحة بن عبيد الله فقال : يا أمير المؤمنين ! إنك بحمد الله رجل قد حنكته الدهور ، وأحكمته الأمور ، وراضته التجارب في جميع المقانب ، فلم ينكشف لك رأي إلا عن رضى ، وأنت مبارك الأمر ميمون النقيبة ، فنفذنا ننفذ ، واحملنا نركب ، وادعنا نجب .
قال : ثم وثب الزبير بن العوام فقال : يا أمير المؤمنين ! إن الله تبارك وتعالى قد جعلك عزا للدين ، وكهفا للمسلمين ، فليس منا أحد له مثل فضائلك ، ولا مثل مناقبك ، إلا من كان من قبلك ، فمد الله في عمرك لامة نبيك محمد « صلى الله عليه وآله » !
وبعد ، فأنت بالمشورة أبصر من كل من في المسجد ، فاعمل برأيك ، فرأيك أفضل ، ومرنا بأمرك فها نحن بين يديك .
فقال عمر : أريد غير هذين الرأيين .
قال : فوثب عبد الرحمن بن عوف الزهري فقال : يا أمير المؤمنين ! إن كل متكلم يتكلم برأيه ، ورأيك أفضل من رأينا ، لما قد فضلك الله عز وجل علينا ، وأجرى على يديك من موعود ربنا ، فاعمل برأيك واعتمد على خالقك ، وتوكل على رازقك . وسر إلى أعداء الله بنفسك . ونحن معك ، فإن الله عز وجل ناصرك بعزه وسلطانه ، كما عودك من فضله وإحسانه .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 152
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٢