ونقول : أولاً : قد يحتمل بعض الباحثين : أن يكون عمر يريد أن يولي علياً « عليه السلام » بعض تلك الجيوش ، وينتدبه للتوجه إلى بعض البلاد ، ثم يعزله ، ليثير الشبهة حول أهليته ، أو حول نواياه ، ليضعف موقعه ، ويحط من مقامه . . ثانياً : تقدم : أن أبا بكر كان قد فكر في إرسال علي « عليه السلام » لقتال المرتدين ، فقال له عمرو بن العاص : لا يطيعك ( 27 ) . فإذا كان « عليه السلام » لا يطيع أبا بكر ، مع أن المدعى أن المرتدين كانوا خطراً داخلياً - وإن كنا لم نر لهؤلاء المرتدين أثراً في عهد أبي بكر كما أوضحناه - ، فهل يطيع عمر في القتال لأجل فتح البلاد ، وبسط النفوذ ؟ ! . . مع العلم : بأن شيئاً لم يتغير فيما يرتبط برأي علي « عليه السلام » في غاصبية أبي بكر وعمر للمقام الذي جعله الله تعالى له بنص يوم الغدير ، وغيره . . ثالثاً : تقدم حين الحديث عن مشورة عمرو بن العاص على أبي بكر بعدم انتداب علي « عليه السلام » لحرب المتنبئين بعض ما يفيد في استجلاء دلالات هذا التصرف من عمر ، وهذا الموقف من علي ، فراجع ما ذكرناه سابقاً . رابعاً : إنها قد صرحت : بأن الناس كلهم أشاروا على عمر بالمسير إلى العراق في مناسبة القادسية ، ومنهم علي « عليه السلام » . وسيأتي أنه بالنسبة للمسير إلى نهاوند أشاروا عليه بعدم المسير ، باستثناء علي « عليه السلام » ، فإنه أشار عليه بالمسير . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 115
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٥
هامش
( 27 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 129 .