تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
والذي نراه هو أن عمر بن الخطاب كما سيأتي في موضوع استشارته علياً « عليه السلام » في أمر المسير إلى الشام قد يكون أوصاهم بمراجعة علي « عليه السلام » فيما ينوبهم من أمر . . وأن يتعاملوا معه « عليه السلام » كما يتعامل معه عمر نفسه .

اقتراح تولي علي « عليه السلام » حرب الفرس :

لقد أشار البلاذري إلى أن عمر بن الخطاب عرض على أمير المؤمنين علي « عليه السلام » الشخوص إلى القادسية ، ليكون قائداً لجيش المسلمين ، فأباه ، فوجه سعد بن أبي وقاص ( 24 ) . وفصل ذلك المسعودي ، فقال : « لما قتل أبو عبيد الثقفي بالجسر شق ذلك على عمر وعلى المسلمين ، فخطب عمر الناس وحضهم على الجهاد ، وأمرهم بالتأهّب لأرض العراق ، وعسكر عمر بصِرار ، وهو يريد الشخوص . وقد استعمل على مقدّمته طلحة بن عبيد الله ، وعلى ميمنته الزُّبير بن العوّام ، وعلى ميسرته عبد الرحمان بن عوف . ودعا الناس فاستشارهم ، فأشاروا عليه بالمسير . ثم قال لعلي « عليه السلام » : « ما ترى يا أبا الحسن : أسير أم أبعث » ؟ ! قال : « سر بنفسك ، فإنه أهيب للعدو وأرهب » ، وخرج من عنده . فدعا العباس في جِلّة من مشيخة قريش وشاورهم ، فقالوا : « أقم ، وابعث غيرك ، لتكون للمسلمين إن انهزموا فئة » وخرجوا . فدخل عليه عبد الرحمان بن عوف ، فاستشاره ، فقال عبد الرحمان : « فُديتَ بأبي وأمي ، أقم وابعث غيرك ، فإنه إن انهزم جيشك فليس ذلك كهزيمتك ، وإنك إن تُهزم أو تُقتل يكفر المسلمون ، ولا يشهدوا أن لا إله إلا الله أبداً » .

هامش
( 24 ) فتوح البلدان ( تحقيق صلاح الدين المنجد ) ج 2 ص 313 .