على أنه سيأتي إن شاء الله أن أصحاب علي « عليه السلام » هم الذي قاموا بالدور الأساس في الفتوحات ، وهي إنما حصلت بتدبيرهم وعلى أيديهم .
عطفاً على ما سبق :
قد يقال : كيف يقترح عثمان إرسال علي « عليه السلام » لحرب الفرس ، وهو يعلم : أن عمر قد طلب من أبي بكر أن لا يشرك علياً « عليه السلام » في الحروب ، باعتبار أنه إن رفض علي « عليه السلام » الخروج لم يخرج الناس بعدها .
ويجاب :
أولاً : لعل عثمان لم يطلع على ما جرى بين أبي بكر وعمر بهذا الخصوص .
ثانياً : لعله علم به ولكنه ظن أن علياً « عليه السلام » قد غير مواقفه في هذا الأمر ، وأصبح مستعداً لقبول مهمة من هذا القبيل ، بسبب ما ظهر من مرونته في التعامل مع أبي بكر وعمر في بعض المجالات .
ثالثاً : لعله رأى أن هذه المشاركة أصبحت تنسجم مع توجهات علي « عليه السلام » الذي لا يمكن أن يسمح بتعرض الإسلام والمسلمين للخطر . . وحرب الفرس تحمل مخاطر هائلة على الإسلام وعلى المسلمين وكيانهم ووجودهم ، فكيف يمكن أن يمتنع عن المشاركة إذا كانت هذه هي الحال .