ومن المعلوم أن سعداً لم تكن له هذه المكانة عند علي « عليه السلام » . . وهذا يدل على أن ما يزعم من مكانة له عند الرسول « صلى الله عليه وآله » لا يصح ، لأن علياً « عليه السلام » لا يمكن أن يهين من يكرمه رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . فكيف إذا علمنا : أن سعداً كان أحد أصحاب الشورى ، وقد وهب حقه لابن عمه عبد الرحمان بن عوف ، وكان يعلم أن هوى ابن عوف في عثمان ، لأن عبد الرحمان كان زوج أخت عثمان لأمه ، وقد قال علي « عليه السلام » في الخطبة الشقشقية مشيراً إلى ذلك : « فصغى رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن » ( 12 ) . فالذي صغى لضغنه هو سعد ، والذي مال لصهره هو عبد الرحمان بن عوف ، وضغن سعد إنما هو لأجل من قتلهم علي « عليه السلام » في الجاهلية من أقاربه دفاعاً عن الإسلام . يضاف إلى ذلك : أن سعداً قعد عن بيعة علي « عليه السلام » وأبى أن يبايعه ، فأعرض عنه علي « عليه السلام » ، وقال : * ( لَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً لأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ) * ( 13 ) » ( 14 ) .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 109
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٠٩
هامش
( 12 ) راجع : نهج البلاغة ( بشرح محمد عبده ) ج 1 ص 35 ( الخطبة الشقشقية ) .
( 13 ) الآية 23 من سورة الأنفال .
( 14 ) مروج الذهب ( تحقيق شارل پلا ) ج 3 ص 204 .