الثاني : إنه قد بيّن له أن وجود عمر في ذلك الجيش قد يهيء الفرصة لمكيدة العدو ، لتفعل فعلها في إحلال الهزيمة بالمسلمين ، ولعل أهون تلك المكائد أن يقول قائل منهم : قتل أمير المؤمنين . فيفشل المسلمون في حرب عدوهم ، وتحل الكارثة بهم .
منزلة سعد بن أبي وقاص :
وذكرت رواية ابن أعثم : أن علياً « عليه السلام » رشح سعداً لمحاربة الفرس ، قائلاً لعمر : فقد عرفت منزلته من رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
وكان قبل ذلك قد اقترح على عمر أن يكون من يتولى هذه المهمة من البدريين . .
ونقول :
أولاً : إننا نرى أن كون رأس الجيش لحرب فارس بدرياً أمر راجح ، فإن ذلك أدعى لتقيد ذلك القائد ، والتزامه ، ومراعاته حدود الشريعة في تعامله مع من هم تحت يده ، أو في جميع الأحوال . كما أن ذلك يعطيه قدرة على إدارة الأمور ، من حيث أنه يهيء الناس لطاعته والانقياد له . . في هذا الأمر . .
وهو أيضاً أبعد عن التنافس ، والتحاسد ، أو التنازع على موقع القيادة بين الذين يجدون أنفسهم أهلاً لها . .