روايات سيف :
ما رواه الطبري عن سيف بن عمر ، إما موضوع أو محرّف ، حتى لقد قال بعضهم : « لم يخل خبر منه من تحريف » ( 6 ) . فلا اعتداد بما رواه هنا عن سيف ، إلا إذا وافق فيه غيره . .
استشارة العامة لماذا ؟ ! :
وتقدم : أن عمر بن الخطاب قد استشار أولاً العامة ، فأشاروا عليه بالمسير إلى القادسية ، فجاراهم وأظهر موافقتهم ، مبْطِناً أن يخرجهم من هذا الرأي في رفق ، ولكنه عاد فاستشار ذوي الرأي ، فأشاروا عليه بالبقاء ، وإشخاص غيره ليقوم بهذه المهمة . .
ونحن لم نستطع أن نعرف السبب في القيام بهاتين الخطوتين ، إلا إذا كان أراد أن يعرف هوى العامة في أي اتجاه ، أو يعرف محبه من غيره . .
فإن كان هذا هو الهدف ، فالسؤال هو : لماذا لم يرجعوا إلى الناس في يوم السقيفة أيضاً ، ليعرفوا هواهم في أي اتجاه ؟ ! .
ولماذا لم يستشر عمر بن الخطاب العامة في أمر الخليفة بعده ، ليعرف رأيهم قبل أن ينشئ الشورى لكي تأتي بعثمان ؟ ! .
وربما يقال : إنه أراد أن يعرف محبه من غيره ، فإن محبه بنظره لا يرغب بتعريضه للأخطار . . فيشير عليه بالبقاء ، وأما مبغضه ، فيرغب بالتخلص منه فيشير عليه - بزعمه - بالمسير مع أن هذا النوع من الآراء لا يكشف المحب من المبغض إذ يمكن أن ينظر المشير إلى المصلحة للدين وأهله .
هامش
( 6 ) بهج الصباغة ج 7 ص 421 .