أو أنه أراد تبرير قعوده عن مواجهة الأخطار ، والاكتفاء بإرسال غيره إليها ، لا سيما وأنه لم يكن من أهل الإقدام في الحروب ، بل فر في عهد رسول الله « صلى الله عليه وآله » في العديد من المواطن ، ومنها يوم أحد وخيبر وحنين ؟ ! ولم يجرؤ على الظهور يوم الخندق ، مع أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد ضمن على الله الجنة لمن يبارز عمرو بن عبد ود . وفي بعضها قال أن من بارز فله الإمامة من بعده ، كما تقدم .
البلاذري يعكس الأحداث :
ويلاحظ هنا : أن رواية البلاذري لما جرى في القادسية قد جاءت على خلاف رواية غيره لها . . فغير البلاذري يقول : إن علياً « عليه السلام » أشار على عمر بعدم الشخوص . ورواية البلاذري تقول : إن علياً « عليه السلام » أشار على عمر بالشخوص . . وتقول رواية البلاذري أيضاً : إن عمر طلب من علي « عليه السلام » أن يخرج فأبى . . وفيها : « كتب المسلمون إلى عمر يعلمونه كثرة من تجمع لهم من أهل فارس ، ويسألونه المدد . فأراد أن يغزو بنفسه ، وعسكر لذلك ، فأشار عليه العباس وجماعة من مشايخ الصحابة بالمقام ، وتوجيه الجيوش والبعوث . . ففعل ذلك . وأشار عليه علي « عليه السلام » بالمسير . فقال له : إني قد عزمت على المقام . وعرض على علي « عليه السلام » الشخوص فأباه ( 5 ) . ونقول : لا بد من ملاحظة ما يلي :
هامش
( 5 ) فتوح البلدان ص 255 و ( ط مكتبة النهضة ) ج 2 ص 313 .