أيها الناس ، إني إنما كنت كرجل منكم ، حتى صرفني ذوو الرأي منكم عن الخروج ، فقد رأيت أن أقيم رجلاً ، وقد أحضرت هذا الأمر من قدمت ومن خلفت ، وكان علي « عليه السلام » خليفته على المدينة ، وطلحة على مقدمته بالأعوص ، فأحضرهما ذلك ( 3 ) . وروى سيف هذا الحديث نفسه عن عمر بن عبد العزيز ، وفيه : أن طلحة كان ممن تابع ، وأن ابن عوف نهاه عن المسير ، وأن الذي أشار بإرسال رجل آخر هو عبد الرحمن بن عوف ( 4 ) . ونقول : إننا نشير إلى بعض الأمور ضمن الفقرات التالية :
يظهر الموافقة ، ويضمر خلافها :
تقول الرواية السابقة : إن عمر أظهر للعامة أنه موافق لهم على المسير ، ولم يكن يريد ذلك في الواقع ، ولكنه أراد أن يخرجهم من رأيهم هذا برفق ، وأن يسوقهم إلى ما يريد بلطف .
فإذا كان هذا صحيحاً ، فالسؤال هو : لماذا لا يتخذ قراره وفق قناعاته من دون حاجة إلى الاستشارة ؟ ! حتى لا يحتاج إلى سوق الناس برفق إلى الخروج من رأيهم . . مع أنه كان يقرر ويفرض رأيه في العديد من الأحوال المشابهة . .
فهل لنا أن نحتمل : أن يكون الهدف من هذه الإستشارات هو كشف محبه من مبغضه ؟ !
هامش
( 3 ) تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 480 و 481 و ( ط مؤسسة الأعلمي ) ج 3 ص 2 .
( 4 ) تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 481 و 482 و ( ط مؤسسة الأعلمي ) ج 3 ص 3 .