ولا أعرف الرجل ، ولا أستحل هذه الأمور .
فقال « عليه السلام » : تحلفين على ما قلت .
قالت : نعم .
فقال « عليه السلام » : اذهبي وضعي يدك على قبر رسول الله ، واحلفي أنك لا تعرفين هذه المرأة ، ولا رأيتيها قط ، فقامت العجوز ووضعت يدها على قبر رسول الله « صلى الله عليه وآله » وحلفت ، فاسود وجهها ، وهي لا تشعر ، فأمر أمير المؤمنين أن يأتوا بمرآة ، وناولها إياها ثم قال : انظري فيها ، وإذا وجهها كالفحم الأسود .
فارتفعت الأصوات بالتكبير والصلاة على محمد والعجوز تنظر وتبكي وتقول : يا بن عم رسول الله ، تبت ورجعت إلى الله .
فقال « عليه السلام » : اللهم أنت العالم بما في الضمائر ، إن كانت صادقة في كلامها أنها تابت أرجعها إلى حالها .
فلم يرتفع عنها السواد ، فعلم أمير المؤمنين « عليه السلام » : أنها لم تتب ، فقال : يا ملعونة ، كيف كانت توبتك لا غفر الله لك .
ثم قال لعمر : مر أصحابك أن يخرجوها إلى خارج المدينة ويرجموها ، لأنها كانت سبب قتل النفس المحترمة ، وهتك حرمة المرأة ، واستقرار النطفة من الحرام .
فأمر عمر بذلك ، فلما كانت الخلافة إلى أمير المؤمنين « عليه السلام » كان ذلك الغلام قد كمل في العمر ، ثم قتل في صفين بين يدي أمير المؤمنين
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 228
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٨