فغلقت الباب ثم توجهت إلى تلك المرأة وكلمتها فلم تجبني ، فلححت عليها لترفع إزارها ، فلم تفعل حتى أخذت الإزار عن رأسها ، فوجدتها رجلاً محلوق اللحية ، مخضب اليدين والرجلين ، لابساً ملابس النساء متشبهاً بهن ، فلما رأيت ذلك بهت وغشى علي ، فلما أفقت قلت له : ما حملك على هذا ، فضحتني وفضحت نفسك ، قم فأخرج من حيث أتيت بسترك ، ولو علم بك الخليفة لعذبك .
فلزمني ، وأنا خفت إن صحت فضحت ، وعلم بذلك جيراني ، ثم عانقني وصرعني ، وما كنت تحته إلا كالفرخ بين يدي النسر ، وفضني وهتك ستري ، فلما أراد أن يتباعد عني لم يقدر من شدة السكر ، فخر على وجهه مغشياً عليه ، فلم أر فيه حركة ، فنظرت في وسطه سكيناً ، فجذبتها وقطعت رأسه ، ثم رفعت طرفي إلى السماء وقلت : إلهي وسيدي ، تعلم أنه ظلمني ، وفضحني ، وهتك ستري ، وأنا توكلت عليك ، يا من إذا توكل عليه العبد كفاه ، يا جميل الستر .
فلما دخل الليل حملته على ظهري ، وأتيت به إلى مسجد النبي « صلى الله عليه وآله » ، فلما حان وقت الحيض ما رأيت شيئاً مما ترى النساء ، فاغتممت لذلك ، وأردت ( قتله ) كي لا افتضح ، ثم قلت في نفسي : أتركه ، فإذا خرج قتلته وأخفيت أمري ، حتى ولد هذا الطفل ، وما اطلع عليه أحد ، فقلت في نفسي : هذا طفل ، وأي ذنب له حتى أقتله ، فلففته ووضعته في المحراب ، وهذا حالي يا بن عم رسول الله .
قال عمر : أشهد أني سمعت من رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقول :
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 226
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٦