أنا مدينة العلم وعلي بابها ، وسمعته يقول « صلى الله عليه وآله » : أخي علي ينطق بلسان الحق . الآن احكم أنت يا أمير المؤمنين هذا الحكم ، فإنه لا يحكم فيه سواك .
قال أمير المؤمنين « عليه السلام » : دية ذلك المقتول ليست على أحد ، لأنه ارتكب الحرام ، وهتك الحرمة ، وباشر بجهله أمراً عظيماً ، ولا على هذه المرأة شيء من الحد ، لأن الرجل دخل عليها من غير علمها ، وغلبها على نفسها من غير شهوة منها ، وحيث استمكنت منه استوفت حقها .
ثم قال أمير المؤمنين « عليه السلام » : أنت على كل حال ينبغي أن تحضري العجوز حتى آخذ حق الله منها ، وأقيم عليها حده ، فلا تقصري كي يظهر صدق كلامك .
قالت المرأة : أنا ما أقصر في طلبها ، لكن أمهلني ثلاثة أيام .
قال « عليه السلام » : أمهلتك . وأمر المرضعة أن ترد الولد إليها ، وقالت لها : سميه مظلوماً ، ويل لأبيه من الله تعالى يوم تجزى كل نفس بما عملت .
ثم انصرفت إلى بيتها ، ودعت ربها بأن يظفرها بالعجوز ، ثم إنها خرجت من بيتها وهي متوكلة على الله ، وإذا بالعجوز في طريقها ، فأخذتها وأتت بها إلى مسجد النبي « صلى الله عليه وآله » ، فلما رآها أمير المؤمنين « عليه السلام » قال لها : يا عدوة الله ، أما علمت أنا علي بن أبي طالب وعلمي من علم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، اصدقيني عن قصة هذا الرجل الذي أتيت به إلى بيت هذه المرأة .
فقالت العجوز : يا أمير المؤمنين ، لا أعرف هذه المرأة ، ولا رأيتها قط ،
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 227
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٧