تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ثم قالت : أنت صبية جميلة ، وأنا أخاف عليك من الوحدة ، ولا بد لي من الخروج إلى الحاجة ، فلا بد أن تكون لك أنيسة تؤنسك . فقلت لها : أنى يكون لي ما تقولين ؟ ! قالت : إن لي ابنة هي أصغر سناً منك ، عاقلة موقرة متعبدة ، آتيك بها كي تؤنسك . فقلت : افعلي . وخرجت ومضت زماناً ، ثم رجعت وحدها ، فقلت لها : أين أختي التي وعدتني بها ؟ ! فقالت : إن ابنتي وحشية من الناس ، أنسها مع ربها ، وأنت صبية مزوحية ضحوكة ، ونساء المهاجرين والأنصار يترددن إليك ، وأنا أخاف إذا جاءت إليك يحظرن ويكثرن الحديث ، وتشتغل عن العبادة ، فتفارقك وتروح عنك . فحلفت لها يميناً بأمير المؤمنين « عليه السلام » ما دامت ابنتك عندي لم أدخلهن علي . قالت العجوز : الشرط يكون كذلك ، ثم خرجت وعادت بعد ساعة ومعها امرأة تامة متغطية بالإزار ، لا بيان منها غير عينيها ، فلما وصلت العجوز إلى باب الحجرة وقفت ، فقلت لها : ما بالك لا تدخلين ؟ ! قالت : من شدة الفرح ، حيث بلغت مرادك ، وإني تركت باب حجرتي مفتوحة ، وأخاف أن يدخلها أحد ، وأنت أغلقي باب حجرتك ولا تفتحيها لأحد حتى أرجع إليك .