قالت : أنا أكون بمنزلة الوالدة الشفيقة .
فقلت لها من رغبتي : البيت بيتك ، وكان لي بذلك فرح عظيم .
ثم دخلت معي الحجرة ، فطلبت ماء وتوضأت ، فلما فرغت قلت لها : الحمد لله الذي يسر لي ، ورحم ضعفي . فقدمت إليها خبزاً ولبناً وتمراً ، فنظرت إليه وبكت .
فقلت : مم بكاؤك ؟ !
قالت : يا بنية ، ليس هذا طعامي .
فقلت : وأي طعام معهودك ؟ !
فقالت : قرص من الشعير ، معه قليل من الملح .
فأحضرت ذلك ، فبكت وقالت : يا بنية ، ما هذا وقت أكلي ، ولكن إذا فرغت من صلاة العشاء احضري لي ذلك حتى أفطر لأني صائمة .
ثم قامت إلى الصلاة ، فلما فرغت من صلاة العشاء قدمت إليها قرصين من الشعير وملحاً ، فقالت : احضري لي قليلاً من الرماد .
فأحضرته لها ، فمزجت الملح بالرماد ، وتناولت قرصاً من الشعير ، فمزجت الملح بالرماد ، وتناولت قرص الشعير ، فأكلت منه ثلاث لقمات مع الملح والرماد ، ثم قامت وشرعت في الصلاة ، فما زالت تصلى حتى أن طلع الفجر ، فدعت بدعاء لم اسمع أحسن منه ، ثم إني قمت وقبلت ما بين عينيها وقلت : بخ بخ لمن تكوني عندها دائمة ، فأسألك بحق محمد نبي الله « صلى الله عليه وآله » أن تدعي لي بالمغفرة ، فلا شك أن دعاءك لا يرد .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 224
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٤