فقالت : أنا أخبرك بقصتي ، ولكن تعطيني الأمان منك ، وتؤمنني من عقوبة الله .
قال أمير المؤمنين : كذلك أفعل .
قالت الامرأة : اعلم يا أمير المؤمنين ، أنني ابنة من بنات الأنصار ، قتل أبي بين يدي رسول الله ، واسمه عامر بن سعيد الخزرجي ، وماتت أمي في خلافة أبي بكر ، وبقيت وحيدة فريدة ليس أحد يتعاهدني ، وكن في جواري نساء أقعد معهن ، وأغزل بالمغزل ، وكانت معهن لي مؤانسة ، فبينا أنا ذات يوم جالسة مع نساء المهاجرين والأنصار ، إذ أقبلت علينا عجوز وفي يدها سبحتها وهي تتوكأ على عصاة ، فسلمت ، فرددنا عليها السلام ، ثم سألت اسم كل واحدة منا ، ثم أتت إلي وقالت : يا صبية ، ما اسمك ؟ !
قلت : جميلة .
قالت : بنت من ؟ !
قلت : بنت عامر الأنصاري .
قالت : ألك أب أو بعل ؟ !
قلت : لا .
قالت : فكيف تكونين على هذه الحالة وأنت صبية جميلة ؟ ! وأظهرت التحنن علي ، ثم بكت وقالت : هل تريدين امرأة تكون معك ، تؤنسك وتكون قائمة بما تحتاجيه ؟ !
فقلت لها : وأين تلك المرأة ؟ !
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 223
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٣