تشبثت بها ، فأعطتك رشوة ، ثم وعدتك بمثلها .
فارتعدت فرائص المرضعة ، فقالت في نفسها : إن لم أخبره أهلكني ، ثم تعجبت وقالت : يا ابن عم رسول الله ، أتعلم الغيب ؟ !
قال : معاذ الله ، لا يعلم الغيب إلا الله ، هذا علم علمنيه رسول الله .
فقالت : يا أمير المؤمنين ، الصدق أحسن الكلام ، كذلك كان . وإني بين يديك ، مرني مهما تأمرني . وإن أردت مضيت إلى منزل المرأة وأتيتك بها .
فقال « عليه السلام » : هي لما أعطتك المال والتحف انتقلت من ذلك المنزل إلى غيره الآن . عفى الله عنك ما صنعت ، فاحفظي الطفل ، وإذا رأيتيها في عيد الأضحى فأتيني بها .
قالت : سمعاً وطاعة يا بن عم رسول الله .
فلما أقبل عيد الأضحى صنعت مثل صنيعتها الأولى ، فأتتها تلك المرأة وقالت : تعالي معي حتى أوفيك ما وعدتك به .
فقالت المرضعة : لا حاجة لي بعطاياك ، ولا يمكنني أن أفارقك حتى أحضرك بين يدي ابن عم رسول الله ، ثم لزمت بطرف إزارها .
فلما رأت المرأة ذلك منها حولت وجهها نحو السماء وقالت : يا غياث المستغيثين ، ويا جار المستجيرين ، ومشت مع المرضعة إلى مسجد النبي « صلى الله عليه وآله » .
فلما رآها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب « عليه السلام » قال : يا أمة الله ، أيما تحبين ؟ ! تحدثيني أم أحدثك بالقصة ؟ ! قد أخبرني بها حبيبي رسول الله من أولها إلى آخرها .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 222
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٢