فلما حضرت قال لها أمير المؤمنين « عليه السلام » : آتيني بالطفل . ودفع إليها ثوباً وقال لها : اذهبي به إلى المصلى ، وانظري أيما امرأة تأتيك وتأخذه وتقول : يا مظلوم ، يا بن المظلومة ، يا بن الظالم ، آتيني بها .
فلما أصبحت فعلت ما أمرها به « عليه السلام » ، فإذا امرأة تناديها : يا حرة ، قفي بحق محمد بن عبد الله . فلما دنت منها رفعت الخمار عن وجهها ، وكانت جميلة لا نظير لها في الحسن ، فأخذت الطفل وقبلته وقالت : يا مظلوم ، يا بن المظلومة ، يا بن الظالم ، ما أشبهك بولدي الذي مات وهي تبكي . ثم ردته إلى المرضعة وأرادت أن تنصرف ، فتشبثت المرضعة بها ، فضجت المرأة واضطربت اضطراباً شديداً وقالت : اتق الله ، وارفعي يدك عني ، فإنك إن أتيت بأمير المؤمنين فضحني بين الملأ . وأنا أكون خصمك يوم القيامة .
قالت المرضعة : ما يمكنني أن أفارقك حتى آتي بك أمير المؤمنين .
قالت : إذا أتيت بي أمير المؤمنين لا يعطيك عطاءاً ، بل اذهبي معي حتى أعطيك هدية تفرحين بها ، وهي بردتان يمانيتان ، وحلة صنعائية ، وثلاث مائة هجرية ، وكوني كأنك ما رأيتني ، واكتمي أمري ، وإذا أقبل عيد الأضحى يشهد الله عليَّ أن أعطيك مثلها إذا رأيت الطفل سالماً .
فمضت المرأة معها وأخذت جميع ما ذكرت لها ومضت .
فلما رجع الناس من المصلى أحضرها أمير المؤمنين « عليه السلام » وقال لها : يا عدوة الله ، ما صنعت بوصيتي ؟ !
قالت : يا ابن عم رسول الله ، طفت بالطفل جميع المصلى فما وجدت أحداً أخذه مني .
فقال لها أمير المؤمنين « عليه السلام » : كذبت وحق صاحب هذا القبر ، أتتك امرأة ، وأخذت منك الطفل ، وقبلته وبكت ، ثم ردته إليك ، وأنت
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 221
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢١