فقالت : أنت أزنى مني . فأمر بأن يجلدا . فقال علي « عليه السلام » : لا تعجلوا ، على المرأة حدان ، وليس على الرجل شيء منها : حد لفريتها ، وحد لإقرارها على نفسها ، لأنها قذفته ، إلا أنها تضرب ولا تضرب بها الغاية ( 1 ) . ونقول : 1 - إن المرأة حين قالت لزوجها : أنت أزنى مني ، تكون قد أقرّت على نفسها بالزنى ، ولكنها تدعي : أن زوجها أكثر زناً منها ، وذلك يدلّ على عدم كون زوجها قاذفاً لها ، فسقط الحدّ عنه بذلك . 2 - إن قول المرأة هذا قد تضمن إقراراً بالزنا ، وقذفاً للزوج بأمر لم يقرّ هو به ، فاستحقت بذلك حدّين : أحدهما لإقرارها بالزنى ، والثاني لقذفها زوجها . 3 - ولكنه « عليه السلام » أشار إلى التخفيف في ضربها ، لأنه إنما أقرت مرة واحدة ، كما أن قذفها لزوجها إنما هو بعد استفزاز منه لها . 4 - ومسارعة عمر لإصدار الحكم ، كأنه لاعتقاده وضوح مأخذه ، وهو حصول القذف من الطرفين . وقد سمع القذف منهما بأذنيه ، ولكن قد فاته أن معرفته بأن القاذف يحد لا تجديه نفعاً ، إذا لم يكن قادراً على التمييز
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 185
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨٥
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 359 و 360 و ( ط المكتبة الحيدرية ) ج 2 ص 182 وبحار الأنوار ج 76 ص 121 وعجائب أحكام أمير المؤمنين « عليه السلام » ص 62 .