موجبات اليقين ، حيث يكون مورده من شؤون الخلقة ولوازمها غير المنفكة عنها . . ولا شك في أنه في هذا المورد كذلك ، فإن بياض البيض يتفاعل مع الماء المغلي ، بما لا يتفاعل المني معه لو ألقي عليه . .
ثانياً : إنه « عليه السلام » من أجل أن يرى الناس صحة ما توصل إليه ، ويقطع شكهم باليقين ، ولكي لا يتأول المتأولون ، ولا يشكك المشككون . ويوسوسوا للناس لاتهام ذلك الرجل بما هو منه بريء . . - من أجل ذلك كله - زجر تلك المرأة حتى اعترفت بالحقيقة . .
ثالثاً : صحيح أنه لا يصح انتزاع إقرار تحت وطأة التهديد ، والقهر . . ولكن الأمر فيما نحن فيه ليس كذلك ، فقد أصبح كذب المرأة أوضح من الشمس ، وأبين من الأمس ، وصدر الحكم في حقها . وهو « عليه السلام » لا يريد أن يقررها توطئة للحكم لها أو عليها . . بل يريد أن يقررها حفاظاً على حق وكرامة الذي اتهمته ، وإزالةً لآثار عدوانها عليه .
رابعاً : لقد لفت نظرنا هنا أيضاً تسرع عمر في الأمر ، حتى لقد همَّ بعقوبة ذلك الشاب ، قبل أن يسأله عن الأمر ، أو قبل أن يظهر له الحق فيما ادعته تلك المرأة ، حتى لقد تحير في أمره بمجرد سماعه استغاثة ذلك الشاب . ولو كان على بينة من الأمر لم يتحير . .
خامساً : لم تشر الرواية إلى استحقاق تلك المرأة العقوبة لأجل افترائها على ذلك الشاب . .
حدّان على الزوجة :
وأتي إلى عمر بن الخطاب برجل وامرأة ، فقال الرجل لها : يا زانية .