قرنها بما لا يدع مجالاً للشك بأنها مولوية شاملة للسلطة والإمامة ، ولذلك دعا لمن نصره ، وعلى من خذله . ثم أخذ له البيعة منهم في نفس ذلك الموقف ، في غدير خم .
وهذا معناه : أن عمر كان حتى بمدائحه هذه يسعى لإفراغ هذا المقام عن محتواه ، ويريد حرفه عن اتجاهه الصحيح ، وإعطاءه مضموناً مشوهاً ، وباطلاً .
فليلاحظ ذلك بدقة . .
علي « عليه السلام » قاض عند عمر :
قال الطبري في حوادث السنة الثالثة عشرة : عن القضاة عند عمر : « وكان على القضاء - فيما ذكر - علي بن أبي طالب » ( 1 ) . ونقول : أولاً : إننا لا نرى مانعاً من أن يكون الناس يرجعون باختيارهم إلى علي « عليه السلام » ليحكم بينهم فيما يختلفون فيه ، فكان يحكم بينهم من دون مراجعة أحد . لكن من الواضح : أن محبي الخلفاء كانوا يسعون إلى إظهار هيمنة أولئك الخلفاء حتى على عليٍ « عليه السلام » ، صاحب الحق الشرعي وتصويره على أنه في موقع الخضوع والانقياد والطاعة ، وذلك سعياً منهم
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 479 و ( ط مؤسسة الأعلمي ) ج 2 ص 660 والكامل في التاريخ ج 2 ص 449 .