ونقول :
أولاً : إن هذا التأويل قد لا يكون دقيقاً ولا صحيحاً ، لأنه تأويل تبرعي ، لا شاهد له ، ولا دليل عليه .
ثانياً : لماذا لا يقال : إن عمر كان يريد أن يستصدر من الصحابة تفويضاً يخوله أن يتهم أيا كان من الناس ، ثم يقيم عليه الحد المقرر لأمثال الأمر الذي تضمنته تلك التهمة . .
ولكننا لا ندري إن كان عمر يدري : أن ذلك سوف يصبح سنة لمن جاء بعده ، ويهيء الفرصة لكل حاكم للتخلص ممن يريد بمثل هذه الطريقة ؟ !
ويصبح بذلك مصير صلحاء الأمة ، وخيارها والصفوة فيها ، بيد الطواغيت المتسلطين ، وتخلو الأجواء لأولئك الفجار من أي اعتراض على ممارساتهم ، وتتلاشى من ثم فرص الاصلاح ، وينسد باب النجاح والفلاح .
ثالثاً : لم يستطع عمر أن يحقق رغبته لما يلي :
ألف : لأن المعترض هو علي « عليه السلام » ، الذي لا يجرؤ أحد على التشكيك بفضله ، وعلمه ، وتقواه .
ب : لأنه « عليه السلام » أورد اعتراضه بصورة محرجة وآسرة ، قد حاصرت الخليفة ، وأخذت عليه السبل والمذاهب ، فاضطر إلى التأجيل ، وارجاء الأمر إلى جلسة أخرى لعله يجد فرجاً ومخرجاً . . ولو بأن يظهر من
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 162
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٢