لتضييع الحق المغصوب ، وتمييع نصوصه ، وإثارة الشبهات حولها . ومما يشهد لرغبتهم هذه : أن عثمان حين أمر بإقامة الحد على الوليد بن عقبة جهراً ، ونهى سراً ، رأى أمير المؤمنين « عليه السلام » أن عثمان يريد أن يدرأ عنه الحد ( 1 ) من حيث أنه سيبطن تهديد من يقدم على ذلك ، فتولى « عليه السلام » هو بنفسه جَلْده لشربه الخمر ، وصلاته بالناس في مسجد الكوفة ، وهو سكران وقال : لتدعونيّ قريش [ بعد هذا ] جلادها ( 2 ) . وقد حصل هذا بالفعل ، فوصفوه بأنه كان يقيم الحدود بين يدي أبي بكر ، وعمر وعثمان . . فراجع . . ثانياً : إن الطبري نفسه يعود فيقول : « وقيل : لم يكن لعمر في أيامه قاض » ( 3 ) . ثالثاً : إن مراجعات عمر ، وأبي بكر ، وعثمان لعلي في كثير من مسائل القضاء ، التي كانوا يعجزون عن حسم الأمر فيها . وتدخل علي « عليه السلام » في كثير من الموارد لنقض الأحكام الخاطئة والمجحفة ، التي أصدروها على الناس ، قد يكون هو المبرر لأتباع الخلفاء لإطلاق هذا
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 160
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٠
هامش
( 1 ) وذلك لأن الوليد بن عقبة أمه أروى بنت كريز بن ربيعة ، فكان أخا عثمان لأمه ، واحتشم المسلمون أن يحدوه فحده علي « عليه السلام » .
( 2 ) راجع : الغدير ج 8 ص 120 - 121 ومناقب آل أبي طالب ج 1 ص 409 وبحار الأنوار ج 76 ص 99 .
( 3 ) راجع : تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 479 و ( ط مؤسسة الأعلمي ) ج 2 ص 660 والكامل في التاريخ ج 2 ص 449 .