الادعاء ، واعتبار علي « عليه السلام » قاضياً عند أبي بكر وعمر ، ربما ليعوضوهم عما لحقهم نتيجة عجزهم ، أو نتيجة أخطائهم ، من وهن وضعف في أعين الناس .
هل يعمل الحاكم بعلمه ؟ !
روي : أن عمر كان يعس ليلة بالمدينة ، فرأى رجلاً وامرأة على فاحشة ، فلما أصبح قال للناس : أرأيتم لو أن إماماً رأى رجلاً وامرأة على فاحشة فأقام عليهما الحد ، ما كنتم فاعلين ؟ ! قالوا : إنما أنت إمام . فقال علي بن أبي طالب « عليه السلام » : ليس لك ذلك ، إذن يقام عليك الحد . إن الله لم يأمن على هذا الأمر أقل من أربعة شهود . ثم تركهم ما شاء الله أن يتركهم ، ثم سألهم . فقال القوم مثل مقالتهم الأولى ، وقال علي « عليه السلام » مثل مقالته الأولى . فكان عمر متردداً في أن الوالي ، هل له أن يقضي بعلمه في حدود الله تعالى ؟ ! فلذلك راجعهم في مقام التقرير ، لا في مقام الإخبار ، خيفة من أن يكون في ذلك قاذفاً بأخباره . وقال علي « عليه السلام » : لا ، إنه ليس له ذلك . فأخذ عمر بقوله ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع : الفتوحات الإسلامية ج 2 ص 482 وإحياء علوم الدين ( ط دار الفكر ) ج 2 ص 174 وجامع المسانيد والمراسيل للسيوطي ( ط دار الفكر ) ج 14 ص 419 وج 15 ص 402 وكنز العمال ج 5 ص 457 والغدير ج 6 ص 123 .