فلما أمسى أعاد على ناقته العباءة ، وشد عليها ، وأردف جاريته ، ثم سار حتى قدم على عمر ، وهو يوقظ المتهجدين لصلاة الصبح ، ومعه درته . فجعل ناقته وجاريته ناحية ، ثم دنا من عمر فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته .
فقال : وعليك . من أنت ؟ !
قال : معن بن زائدة ، جئتك تائباً .
قال : ائت ، فلا يحييك الله .
فلما صلى صلاة الصبح قال للناس : مكانكم .
فلما طلعت الشمس قال : هذا معن بن زائدة انتقش على خاتم الخلافة ، فأصاب فيه مالاً من خراج الكوفة ، فما تقولون فيه ؟ !
فقال قائل : اقطع يده .
وقال قائل : أصلبه . وعلى ساكت .
فقال له عمر : ما تقول أبا الحسن .
قال : يا أمير المؤمنين ، رجل كذب كذبة عقوبته في بشره .
فضربه عمر ضرباً شديداً - أو قال مبرحاً - وحبسه . فكان في الحبس ما شاء الله .
ثم إنه أرسل إلى صديق له من قريش : أن كلم أمير المؤمنين في تخلية سبيلي .
فكلمه القرشي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، معن بن زائدة قد أصبته من
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 113
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٣