الاختلاف ، ولذلك قال : سبق الكتاب الخفين ، ولو يقل : نسخ .
كما أنه لم يكن يمكن التصريح لهم بالتجني على الحق والحقيقة ، لأن ذلك يثيرهم ، ويزيدهم إصراراً .
عقوبة تزوير ختم الخلافة :
عن خالد بن سمير قال : انتقش رجل يقال له معن بن زائدة على خاتم الخلافة . فأصاب مالاً من خراج الكوفة على عهد عمر ، فبلغ ذلك عمر ، فكتب إلى المغيرة بن شعبة : إنه بلغني أن رجلاً يقال له : معن بن زائدة انتقش على خاتم الخلافة ، فأصاب به مالاً من خراج الكوفة . فإذا أتاك كتابي هذا فنفذ فيه أمري ، وأطع رسولي .
فلما صلى المغيرة العصر ، وأخذ الناس مجالسهم ، خرج ومعه رسول عمر . فاشرأب الناس ينظرون إليه حتى وقف على معن . ثم قال للرسول : إن أمير المؤمنين أمرني أن أطيع أمرك فيه ، فمرني بما شئت .
فقال للرسول : ادع لي بجامعة أعلقها في عنقه .
فأتى بجامعة ، فجعلها في عنقه ، وجبذها جبذاً شديداً . ثم قال للمغيرة : احبسه حتى يأتيك فيه أمر أمير المؤمنين . ففعل .
وكان السجن يومئذ من قصب ، فتمحل معن للخروج ، وبعث إلى أهله : أن ابعثوا لي بناقتي ، وجاريتي ، وعباءتي القطوانية . ففعلوا .
فخرج من الليل وأردف جاريته ، فسار حتى إذا رهب أن يفضحه الصبح أناخ ناقته وعقلها ، ثم كمن حتى كف عنه الطلب .