فكيف أصبح المفتي مستفتياً ، والممنوع من الفتوى هو الذي يفتيه ؟ !
2 - إن سؤال عمر لهم قد جاء بصيغة عرض الأمر عليهم ، ثم قال : ما تقولون فيه ؟ ! وكأنه يطلب منهم إبداء آرائهم ، ولذلك أجابوه بإبداء الرأي ، فأشار هذا بالصلب ، وذاك بقطع اليد ، مع أن المفروض : هو أن يطلب منهم أن يخبروه بما سمعوه من رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . ألا يعد هذا تشجيعاً على الفتوى بالرأي ، وصرفاً لهم عن الاهتمام بأقوال الرسول « صلى الله عليه وآله » وأحكام الشريعة ؟ !
3 - إن علياً « عليه السلام » حين ذكر حيثية الحكم الذي بينه لهم . . قد دل على أن هذا الرجل لم يسرق من الحرز ، ولم تجتمع شرائط قطع يده . كما أنه لم يكن مفسداً في الأرض . ولا فعل ما يوجب الحكم بصلبه . . بل هو قد فعل ما يصدق عليه عنوان الكذب ، وحصل على أموال عامة . . فليس ثمة ما يوجب حداً وعقوبة منصوصاً عليها ، فينحصر الأمر بالتعزير الجسدي . كما قال أمير المؤمنين . .
4 - إن ما لفت نظرنا : هو مبادرة عمر بن الخطاب إلى عقوبة الرجل
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 115
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٥