العقوبة بما كان له أهلاً ، فإن رأيت أن تخلى سبيله . فقال عمر : ذكرتني الطعن وكنت ناسياً . على بمعن . فضربه ، ثم أمر به إلى السجن . فبعث معن إلى كل صديق له : لا تذكروني لأمير المؤمنين . فلبث محبوساً ما شاء الله . ثم إن عمر انتبه له ، فقال : معن . فأتى به ، فقاسمه وخلى سبيله ( 1 ) . ونقول : 1 - إن هذا الشخص قد قام بتزوير ختم الخلافة ، واستفاد منه في تحصيل أموال خراجية . وهذا التزوير يمس الخليفة نفسه في صلاحياته ، وفي وسائل إجراء سياساته ، فيفترض أن يكون أعرف الناس بحل المشكلات التي تعترضه فيها ، وأن تكون عقوبة من يزور ختم الخلافة من جملة البديهيات عنده ، فما معنى سؤال الناس عن هذا الحكم ؟ ! بل إن الناس إذا جهلوا بالأحكام ، فإن عليهم أن يراجعوه لمعرفتها ، لأنه خليفة الرسول . . بل إن عمر بن الخطاب نفسه قد منع الناس من الفتوى ، وحصرها بالأمراء ، ومن كلماته المشهورة عنه : « كيف تفتي الناس ، ولست بأمير ؟ ! ولي حارَّها من ولي قارها » ( 2 ) .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 114
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٤
هامش
( 1 ) قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب « عليه السلام » ص 74 وفتوح البلدان للبلاذري ج 3 ص 567 - 569 .
( 2 ) راجع : جامع بيان العلم ج 2 ص 175 و 203 و 194 و 174 ومنتخب كنز العمال ( مطبوع بهامش مسند أحمد ) ج 4 ص 62 وسنن الدارمي ج 1 ص 61 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 6 ص 179 و 258 والمصنف للصنعاني ج 8 ص 301 وج 11 ص 328 وراجع ص 231 وأخبار القضاة لوكيع ج 1 ص 83 وتهذيب تاريخ دمشق ج 1 ص 54 وراجع : حياة الصحابة ج 3 ص 286 وكنز العمال ج 1 ص 185 وراجع ص 189 عن عبد الرزاق ، وابن عساكر ، وابن عبد البر ، والدينوري في المجالسة .