فقال : لا أدري . فقال علي « عليه السلام » : سبق الكتاب الخفين ، إنما أنزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة ( 1 ) . ونقول : 1 - إن هذه الحادثة تشير إلى أنه لا يكفي أن يسمع الإنسان حكماً في مسألة من النبي أو الإمام ، أو أن يراه قد فعل أمراً ليظن بنفسه أنه أصبح يعرف حكم تلك المسألة ، وأنه صار فقيهاً فيها ، ويمكنه أن يفتي ، أو أن يشير بالصواب . . بل الأمر يحتاج إلى اطلاع على سائر ما صدر عن الله ورسوله مما له ارتباط بتلك الواقعة بنحو أو بآخر . . ويحتاج أيضاً إلى فهمه ، والتدبر فيه ، وحسن الاستفادة منه في المواقع المختلفة . . ولأجل ذلك ، لم ينفع المغيرة رؤيته رسول الله « صلى الله عليه وآله » يمسح على الخفين حين لم يتدبر في الدلالة القرآنية . حيث صرحت آية الوضوء بوجوب مسح الأرجل . وربما باغته الإمام « عليه السلام » بهذا السؤال ليكشف كذبه في دعواه أنه رأى النبي « صلى الله عليه وآله » يمسح على الخفين . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 109
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٠٩
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ج 1 ص 361 ووسائل الشيعة ( ط مؤسسة آل البيت ) ج 1 ص 458 و 459 و ( ط دار الإسلامية ) ج 1 ص 323 وبحار الأنوار ج 31 ص 37 وجامع أحاديث الشيعة ج 2 ص 319 ومنتقى الجمان ج 1 ص 165 والتفسير الصافي ج 2 ص 15 والخلاف للطوسي ج 1 ص 206 وتذكرة الفقهاء ( ط . ج ) ج 1 ص 173 ومنتقى الجمان ج 1 ص 165 .