والأخلاقي . ولم تكن تنتظر مكافأة منه « عليه السلام » ولا من غيره ، بل لا مانع من أن تتجسس على زوجها لصالح علي « عليه السلام » . . إذا كان ذلك هو ما يوجبه الله عليها في حالات كهذه ، يراد بها قتل وصي الأوصياء غدراً وفي الأحاديث ما يدل على ذلك . . وأنه لا يجوز الوفاء لمن يغدر بالمؤمنين ، ولا أن يعجل الانسان نفسه أميناً لمن يخون الله ورسوله ، ويخون أماناته .
هذا كله على فرض صحة الرواية المشار إليها . وفقاً لما يذهب إليه أبو حنيفة وغيره . .
وقد يقال : كيف جازفت أسماء بإرسال خادمتها بهذا الأمر إلى الزهراء « عليها السلام » ، ألا تكون قد عرضت نفسها للخطر ، لو أفشت تلك الخادمة سرها لمولاها أبي بكر ؟ ! . أو باحت به لمن يواليه أو يميل إليه ؟ ! . . كما أنها كان يمكنها أن تجعل من هذا السر وسيلة ابتزاز ضد سيدتها ، فتهددها بإفشائه ، كلما أرادت الحصول على شيء لا يمكنها الحصول عليه في الظروف العادية ؟ !
ونجيب :
إن النص يقول : إن أسماء فقط هي التي سمعت كلام المتآمرين ، وعرفت نواياهم . وهي طلبت من الخادمة أن تقرأ هذه الآية حين تدخل على الزهراء « عليها السلام » ، وحين تخرج .
فمن الذي قال : إن الخادمة قد عرفت بالأمر ومن قال : إنها كانت قادرة على أن تستنبط من الكلام وجود مؤامرة فعلية ؟ !
ولو فرض أنها أدركت ذلك ، فمن الذي قال لها : إن المتآمر هو هذا
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 54
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٤