كما قد يحلو للبعض أن يسوق له . .
طوق خالد من جديد :
ونحن في غنى عن التنويه بالمرارة الكبيرة التي يتركها طوق خالد على نفس خالد ، الذي وضعه علي « عليه السلام » في عنقه أمام ذلك الجيش الذي كان بقيادته . . وحوله الأبطال والرجال ، وهو يعيش حالة الزهو والغطرسة ، والإحساس بالتفوق بسلاحه ، وبمن هم حوله من الشجعان الذين تحت إمرته ، ورهن إشارته .
والذي يزيد في هذه المرارة ، أنه يرى أبغض الناس إليه يتغلب عليه ، وهو أعزل من السلاح . وليس حوله من الأعوان من يقدر على مساعدته في شيء . .
وقد استفاد من نفس سلاح خالد ، الذي كان أعده ليكون وسيلة فتكه به فأذله به ، وجعل منه أضحوكة ، أو فقل : مثار عجب ، ووسيلة تندر ، وسبباً يدعو للفرجة عليه ، والعبث به . . وأسف محبيه له ، وشعور الجميع بعجزهم عن مساعدته . .
ويكفي في ذلك قول خالد : « قد ألبسني ابن أبي طالب من العار ما صرت به أضحوكة لأهل الديار . . » .
والأغرب والأصعب من ذلك : أن الذي فعل به ذلك كان وحده القادر على مساعدته ، وعلى إخراجه مما هو فيه .
فلا بد من الحضور بين يديه ، والخضوع له ، والتماس رضاه ، والصبر