وجاء أبو بكر ، فأعلن موت النبي « صلى الله عليه وآله » ، مستدلاً بالآية الشريفة ، فاقتنع عمر بها ، مع أنهم قرؤوها على عمر قبل ذلك فلم يكترث . . وفيما هم كذلك إذ جاء من أخبر أبا بكر وعمر بأمر السقيفة ، فذهبا إليها وبقي علي « عليه السلام » منشغلاً بتغسيل وتكفين الرسول « صلى الله عليه وآله » والصلاة عليه ودفنه ، وقد أنجز ذلك كله قبل أن يفرغ أهل السقيفة من سقيفتهم .
وقد صرحت بعض الروايات : بأنهم لما فرغوا من السقيفة جاؤوا فوراً إلى المسجد ، وطرقوا الباب على علي « عليه السلام » وكانت الزهراء « عليها السلام » خلف الباب مباشرة ، فلما سألت من الطارق ، دفعوا الباب بقوة وعنف ، وعصرت خلف الباب ، وسقط بعض المدافعين في داخل البيت ، فسمع علي « عليه السلام » الصوت فبادر إليهم فهربوا ، وانشغل « عليه السلام » بمعالجة الزهراء « عليها السلام » . .
وطبيعي أن يكون ذلك كله قد حصل خلال ثوان معدودة . .
وفي تلك الليلة ، أو في صبيحتها امتلأت المدينة بالرجال الذين كان أبو بكر - فيما يبدو هو الذي تدبر أمر حضورهم بهذه السرعة ، ودلت النصوص أيضاً على أن الهجوم على بيت الزهراء « عليها السلام » قد تكرر في اليوم التالي ، وجمع الحطب ، وأضرمت النار بالباب ، واقتحموا البيت ، وأخرجوا علياً « عليه السلام » بالقوة والقهر . .
واستخرجوا الناس من بيوتهم ، وسحبوهم قهراً إلى البيعة ، وواجهوهم
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 321
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢١