ثالثاً : إن من يهرب من مرحب لا يثبت أمام قاتله ، ومن يجبن أمام عمرو بن عبد ود لا يشجع أمام قاتل عمرو . ومن يهرب من خيبر لا يواجه فاتح خيبر ، وقالع بابها . .
إلا إذا أمن من ردة فعله ، لسبب أو لآخر . ولا نظنه يجرؤ على بلوغ الحد الذي يعرف أن علياً « عليه السلام » يأباه ، ولن يسكت عليه . .
استدلال علي « عليه السلام » :
والمتأمل في ما استدل به أمير المؤمنين « عليه السلام » على القوم هنا يجد : أنه تضمن نقضاً لأدلتهم على الأنصار ، والتأكيد على غاصبيتهم لمقام هو لأهل البيت « عليه السلام » . .
وظهور فساد استدلالهم لا بد أن يستتبع سقوط كل ما رتبوه على ذلك الدليل الفاسد من آثار .
ثم بدأ « عليه السلام » يبين : أن هذا الإستدلال على الأنصار كما يسقط دعواهم بأي حق لهم في الخلافة ، فإنه يثبت : أن الحق لعلي « عليه السلام » دون سواه .
وهذا من المفارقات العجيبة ، التي يندر حدوثها ، وهو : أن يكون الدليل الذي يقيمه طرف بعينه على أحقيته بأمرٍ مّا هو نفسه يحمل في داخله ما يبطله . . بل يحمل في داخله ما يثبت الحق للطرف الآخر المقابل له . .
ثم إنه « عليه السلام » لم يقتصر على هذا ، بل تجاوزه إلى بيان عناصر بيّن أكثرها الإثنا عشر رجلاً الذين احتجوا على أبي بكر . . وكان أهل المدينة