8 - وعن قصة الدينار نقول :
إنها ، وإن كانت تشير إلى العديد من الأمور ، ولكننا نكتفي منها بذكر ما يلي :
ألف : قد يقال : إن ظاهر الرواية : أن فاطمة « عليها السلام » لم تكن تعرف الحكم الشرعي في هذا المورد ، حيث ذكرت لرسول الله « صلى الله عليه وآله » أنها سوف تحكي له القصة ، فإن رأى الطعام حلالاً أكل وأكلوا معه .
فهل يمكن أن تجهل فاطمة « عليها السلام » تكليفها الشرعي ، في هذا المورد ؟ !
وإذا كانت شاكة في الحكم الشرعي ، فلماذا تصرفت بالمال ، فطبخت ، وعجنت ، وخبزت ؟ !
ونجيب :
أولاً : إنها « عليها السلام » أرادت أن يعرف الناس الحكم الشرعي على لسان أبيها . أما هي فكانت على بينة من أمرها . ولذلك طبخت وعجنت وخبزت دون أن تسأل . ولو كانت شاكة في ذلك لسألت عنه قبل أن تفعل أي شيء ، حتى لا يضيع تعبها سدى ، لو كان الجواب بالمنع .
ثانياً : لعل هدفها بالإضافة إلى ما ذكرناه أنفاً هو دفع ظنون الناس وأوهامهم ، في أن يكون علي وفاطمة « عليهما السلام » يتصرفان بالمال بدون احتياط . ويجمعان المال من أي سبيل . ولا يباليان بالشبهة ، وكان الأجدر بهما الاحتفاظ بالدينار لصاحبه ، فلماذا تسرعا في التصرف فيه ؟ !
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 56
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٦