تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
فلم لا . . وهذا درس ظاهر الدلالة في تعاون الزوجين في مواجهة مصاعب الحياة . . يضاف إليه درس آخر عن أخلاق الأنبياء والأوصياء في التعامل مع الدنيا . . فلا تهزمه شدائدها ، بل يصبر على ألم الجوع حتى حين يعض أطفاله الصغار ، الذين هم كالحسنين « عليهما السلام » . فيحفظ توازنه ، ويستقيم على طريق التعفف ، والزهد حتى لو كان يستطيع بأدنى إشارة منه إلى أي كان من الناس أن يحصل على ما يريد . . وفوق ما يريد . . 3 - إن الحسنين « عليهما السلام » ، وإن كانا معصومين وكاملين ، ومتوازنين وعاقلين في الصغر والكبر ، ولكن لا بد أن يتعاملا مع الأمور معاملة تشبه حالهما ، أي أن المطلوب الذي تفرضه مصالح العباد ، هو أن تظهر عليهما حالات الطفولة . . التي منها أن يعبر عن حاجته للطعام حين يحتاج إليه ، ثم أن تكون وسيلة تعبيره هي البكاء حين يشتد عليه الجوع . . 4 - ذكرت الرواية : أن الرسول قد وجدهما يلعبان في مشربة ، فيرد سؤال يقول : كيف يكون هذا والإمام المعصوم لا يلعب ؟ ! ويجاب : بأن الظاهر : أن المراد باللعب هو ممارسة حركات ذات معان جليلة وعالية لا يفهمها الناس العاديون إلا على أنها لعب ، لأن الناس لا يحتملون أن يكون الأطفال الذين في سنهما يتداولون فيما بينهم بأمثال هذه المعاني الراقية . وسيأتي : أن طفلاً حبا حتى أصبح على الميزاب ، فلم يمكنهم الوصول إليه ، فاستنجدوا بسيد الوصيين ، فجاء بطفل يخاطبه ، فكلمه بكلام غير مفهوم ، فخرج من موضعه . ثم أخبر علي « عليه السلام » بما قالاه . . وإذ به
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 54 | السيد جعفر مرتضى العاملي