ثم يدعون : أنهم لو أخبروا النبي « صلى الله عليه وآله » بأمر الدينار لم يأكل معهم ، لاحتمال أن يكون صاحب الدينار لا يرضى بالتصرف بديناره . .
ب : قد يتوهم : أن علياً « عليه السلام » لم يبحث عن صاحب الدينار ، بل تصرف فيه بمجرد وجدانه له . .
ولكن هذا التوهم لا مبرر له ، فإن علياً « عليه السلام » كان يعرف الحكم الشرعي ، وهو لزوم تعريف اللقطة ، وقد عرف ديناراً آخراً ، في مرة أخرى . .
وليس في الرواية ما يدل على عدم مراعاته لهذا الحكم ، غاية الأمر أنها لم تذكر ذلك .
فلعل الراوي أسقطه اختصاراً ، أو لم ير حاجة إلى ذكره . . أو لعل هذه الخصوصية غابت عن ذهن بعض الرواة . . ولعل . . ولعل . .
ج : بل قد يقال : إن علياً « عليه السلام » لم يتصرف بالدينار ، بل وضعه عند الجزار وثيقة للدين ، وتحفظاً على الدرهم ، الذي كان له في ذمة علي « عليه السلام » ، فإذا جاءه بالدرهم ارجع إليه الدينار .
ولذلك بادر ذلك الجزار إلى إرسال الدينار ، بعد أن ضمن له رسول الله « صلى الله عليه وآله » درهمه . .
فإن قيل : كيف لا يثق ذلك الجزار بعلي « عليه السلام » ؟ ! ولماذا يأخذ منه الدينار وثيقة لدرهم ؟ !
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 57
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٧