يحمل معان لا يظن أحد أن من كان في هذا السن يدركها ، أو يحسن التعبير عنها .
5 - إن العمل لليهودي ليس ممنوعاً عنه شرعاً ، ولا هو ما يعاب به الناس ، بل العمل شرف للعامل ، والعمل بالأجرة ما هو إلا تبادل للمنافع ، فهو لا يختلف عن البيع والشراء الذي هو تداول للسلع معهم . .
6 - كانت شوكة اليهود قد كسرت في المدينة ، بعد ظهور خياناتهم ، والحروب معهم التي انتهت بإجلائهم ، وبقتل من قاتل أهل الإسلام منهم . .
وكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » هو رأس أهل الإسلام ، وكان علي « عليه السلام » ، وابنته فاطمة « عليها السلام » أعز الناس عليه . . وها هم يقاسون الألام والمصاعب والمتاعب بسبب الجوع ، وأعداؤهم ومخالفوهم في الدين ، الذين عاملوهم بالخيانة والغدر ، يملكون البساتين والأموال ، ولكن النبي « صلى الله عليه وآله » وكذلك علي « عليه السلام » ، وسائر المسلمين لا يحاولون ابتزاز هؤلاء اليهود ، الذين لم يكونوا أوفياء لهم حتى قبضة من تمر . بل هم لا يأخذون منهم ولو تمرة واحدة ، أو ما يعادلها .
7 - بل إنك تجد أعظم الناس أثراً بعد نبي الإسلام ، وأخاه وابن عمه ، وصهره ، الذي حصد رؤوس الشرك والكفر ، وأفنى جموع اليهود والمشركين - تجده - يعمل عند يهودي كأجير ، فينزع له كل دلو بتمرة ولا يستفيد حتى من هيبته في الحصول ولو على تمرة واحدة ، إضافة على ما يستحقه بعمله ، إلا إذا أدى في مقابلها ما يوازيها .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 55
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٥