ونجيب :
بأن ذلك لا يدل على عدم ثقة الجزار بعلي « عليه السلام » ، إذ لم تصرح الرواية لنا بتفاصيل ما جرى ، فلعل علياً « عليه السلام » هو الذي عرض عليه الاحتفاظ بالدينار إلى أن يأتيه بالدرهم . ولعله خشي من أن يحدث لعلي « عليه السلام » حدث في الحروب . . ويقع الذين هم بعده في الإرتباك ، ويصعب أو يطول عليهم الوقت في تحصيل درهمهم .
قبول الصدقات وتزكية العمل :
ثم ذكرت الرواية : أنه تعالى قد زكى عمل علي « عليه السلام » وقبل صدقاته . وفي هذا إلماح لما ذكرناه ، من أن المال الطاهر إذا خلصت النية في إنفاقه ، فإن الله تعالى يتدخل ليزيل عنه التلوثات التي قد يُلْحِقُها به الإغيار ، لدواع شيطانية مختلفة . على قاعدة : * ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ الله آَيَاتِهِ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) * ( 1 ) . أي أن الشيطان يسعى لإفساد تدبير الأنبياء والرسل ، وإحباط مسعاهم إلى أهدافهم النبيلة الكبرى ، ولكن الله يتدخل لإبطال كيد الشيطان ، وإزالة الشبهات التي يلقيها ، لتسطع أنوار آياته وبراهينه ودلائله . .
هامش
( 1 ) الآية 52 من سورة الحج .