ولكنه « عليه السلام » أراد :
أولاً : أن ينال ثواب الإيثار على النفس حتى مع الخصاصة الظاهرة . .
ثانياً : إذا نظرنا إلى مجموع الروايات وجمعنا بينها ، فقد نستفيد : أنه « عليه السلام » أراد أن يعطى المقداد ما يغينه عن العودة إلى معاناة شدائد الحاجة في الجهات المختلفة ، وربما كان منها كسوة عياله « رحمه الله » أيضاً .
بل لعله رأى أن حاجة المقداد وعياله كانت غير قابلة للتجزئة ، فقد كانوا بحاجة إلى الكسوة أكثر من أي شيء آخر . والكسوة قد تكون أكثر أهمية وحساسية حتى من معاناة الجوع . فأعطاه الحلة ليكتسي هو بها ، ثم أعطاه الدينار ليكسو به عياله .
15 - ورغم أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد سأل علياً « عليه السلام » عما صنع ، فأخبره . فإنه « صلى الله عليه وآله » طلب منه بعد انقضاء صلاته أن يتعشى عنده ، لأن الله تعالى قد أوحى إلى نبيه « صلى الله عليه وآله » بذلك ، ليظهر الكرامة الإلهية للزهراء وعلي « عليهما السلام » ، كما أظهرها لمريم « عليها السلام » من قبل .
ولكن هناك فرق جوهري بينهما ، وهو : أن علياً « عليه السلام » قد نام بعد تصدقه بالدينار ، فكان نومه كيقظته عبادة يستحق معها الكرامة .
أما مريم « عليها السلام » ، فإن استحقاقها لإظهار هذه الكرامة لها مرهون باشتغالها بالعبادة بالفعل ، فأنالها الله تعالى تلك الكرامة نتيجة لذلك .
إذ لم يكن نومها مثل نوم علي « عليه السلام » .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 38
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٨