فقالوا : يا رسول الله ، مالك قلت لعلي : « وجبت » ، ولم تقل لهذا وهو أكثر صدقة ؟ ! فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أما رأيتم ملكاً يهدي خادمه إليه هدية خفيفة فيحسن موقعها ، ويرفع محل صاحبها . ويحمل إليه من عند خادم آخر هدية عظيمة ، فيردها ويستخف بباعثها ؟ ! قالوا : بلى . قال : فكذلك صاحبكم علي ، دفع ديناراً منقاداً لله ، ساداً خلة فقير مؤمن ، وصاحبكم الآخر أعطى ما أعطى معاندة لأخي رسول الله ، يريد به العلو على علي بن أبي طالب « عليه السلام » ، فأحبط الله عمله ، وصيره وبالاً عليه . أما لو تصدق بهذه النية من الثرى إلى العرش ذهباً أو لؤلؤاً لم يزدد بذلك من رحمة الله إلا بعداً ، ولسخط الله تعالى إلا قرباً ، وفيه ولوجاً واقتحاماً . الحديث ( 1 ) . ونقول : يلاحظ هنا ما يلي : أولاً : يستوقفنا هنا : أنه « صلى الله عليه وآله » استخدم أسلوباً استدراجياً أراد أن يظهر به إخلاص علي « عليه السلام » ، وفضله . . وأنه لا يظهر الزهد والعبادة بالدنيا تصنعاً ، كما سيأتي بيانه في خلافة عمر بن
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 41
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤١
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 41 ص 18 والتفسير المنسوب للإمام العسكري ( ط مدرسة الإمام المهدي ) ص 83 والإمام علي بن أبي طالب للهمداني ص 631 .