وكان علي والزهراء والحسنان « عليهم السلام » أقرب الناس إليه ، وأحبهم إليه ، ولكنهم جميعاً يعرضون عن هذه الدنيا ، ويسوون أنفسهم بأضعف الناس فيها . . على قاعدة : « ولعل بالحجاز أو اليمامة ، من لا عهد له بالشبع » ، وعلى قاعدة : « ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن عيشه بقرصيه ، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفة وسداد » ( 1 ) . 11 - وقد ذكرت الزهراء « عليها السلام » لعلي « عليه السلام » : أنها آثرت بالطعام غيرها على نفسها ، وعلى ولديها ، مصرحة باسمهما : « الحسن والحسين » ، فهما اللذان يمكن التصرف بحصتهما ، لخصوصيتهما في التكليف ، والإدراك وسائر الكمالات ، بملاحظة ما لهما من مقام في الإمامة للأمة . وربما كان هذا التصرف بطلب منهما ، كما أشرنا إليه حين الحديث عن سورة هل أتى .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 35
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٥
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 3 ص 70 ومختصر بصائر الدرجات ص 154 ومستدرك الوسائل ج 12 ص 54 وج 16 ص 300 والخرائج والجرائح ج 2 ص 542 وبحار الأنوار ج 33 ص 474 وج 40 ص 318 و 340 وج 67 ص 320 وجامع أحاديث الشيعة ج 14 ص 34 وج 23 ص 272 ونهج السعادة ج 4 ص 32 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 16 ص 205 وجواهر المطالب لابن الدمشقي ج 2 ص 139 وينابيع المودة ج 1 ص 439 .