فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : لا تلجي ، وارجعي مكانك .
ثم تناجيا طويلاً حتى قام عمود الظهر ، فقلت : ذهب يومي ، وشغله علي ، فأقبلت أمشي حتى وقفت على الباب ، فقلت : السلام عليك يا رسول الله ، ألج ؟ !
فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : لا تلجي .
فرجعت ، فجلست مكاني ، حتى إذا قلت : قد زالت الشمس ، الآن يخرج إلى الصلاة فيذهب يومي ، ولم أر قط يوماً أطول منه ، فأقبلت أمشي حتى وقفت فقلت : السلام عليك يا رسول الله ، ألج ؟ !
فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : نعم تلجي .
فدخلت وعلي واضع يده على ركبتي رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، قد أدنى فاه من أذن النبي « صلى الله عليه وآله » ، وفم النبي « صلى الله عليه وآله » على أذن علي يتساران ، وعلي يقول : أفأمضي وأفعل ؟ !
والنبي يقول : نعم .
فدخلت ، وعلي معرض وجهه حتى دخلت ، وخرج .
فأخذني النبي « صلى الله عليه وآله » وأقعدني في حجره ، فأصاب مني ما يصيب الرجل من أهله من اللطف والاعتذار ، ثم قال : يا أم سلمة ، لا تلوميني ، فإن جبرئيل أتاني من الله بما هو كائن بعدي ، وأمرني أن أوصي به علياً من بعدي ، وكنت جالساً بين جبرئيل وعلي ، وجبرئيل عن يميني وعلي عن شمالي ، فأمرني جبرئيل أن آمر علياً بما هو كائن بعدي إلى يوم القيامة ، فاعذريني ولا تلوميني ، إن الله عز وجل اختار من كل أمة نبياً ، واختار لكل
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 271
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٧١