تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فكيف بمن يناوئه ويعاديه ، أو يسبه ويشتمه ؟ ! فإذا كان الذي رباها يسب علياً « عليه السلام » ، ويشتمه عند كل صلاة ، فالمتوقع أن ترفضه ، وتنفر منه ، وتقف منه موقفاً في غاية السلبية ، لأنه يمس أقدس شخصية عندها بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . ولكن الملاحظ هنا : أنها ليس فقط لم تفعل شيئاً من ذلك ، وإنما عاملته معاملة هي غاية ، في الرفق ، واللطف به ، والأدب معه ، وضبط النفس . وقد تصرفت معه بطريقة فتحت بها باب فهمه ، وأيقظت وجدانه ، وأطلقت بصيرته من عقال التعصب الأعمى على آفاق مفعمة بالصفاء والنقاء ، والتأمل الواعي والهادي . . وأخذت بيده إلى سبيل الرشاد والسداد ، فتاب وأناب ، وشملته ألطاف الرب الرحيم التواب ، الغفور ، والوهاب . . وقدمت أم سلمة النموذج الأمثل للمرأة العاقلة ، التي تعي مسؤولياتها ، فتبادر إلى القيام بها على أكمل وجه ، وأتمه . 2 - إنها « رحمها الله » قد مهدت لما تريد بإفهامها إياه أنها لا تتعامل معه بانفعالاتها وتعصبها الذي يريد أن يفرض خياره وقراره على الآخرين ، بل تتعامل معه من موقع الحرص عليه ، وابتغاء الخير له ، والعرفان بالجميل والوفاء لحقه ، من حيث أنه هو البادئ بالتفضل عليها بالتربية والرعاية لها . ثم من موقع الاحترام والإكبار ، لا من الاستهانة به والإستهتار بمقامه ، فأخبرته بأنها تنظر إليه على أنه بمنزلة والدها . . 3 - ثم إنها « رضوان الله تعالى عليها » اعتبرته موضعاً لثقتها ، وأهلاً لإيثارها إياه بسر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وميزته بذلك عن غيره ،