وهذا يزيده رضاً بنصحها ، واطمئناناً إلى صدق نيتها ولهجتها تجاهه ، وابتغائها المصلحة له . .
4 - إن هذه الرواية بينت : أن علياً « عليه السلام » قد علم بما هو كائن بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، من الرسول نفسه ، الذي كان يتلقى ذلك من جبرئيل « عليه السلام » في نفس اللحظة . . وجبرئيل إنما يخبر عن الله سبحانه . .
ثم تلقى من النبي « صلى الله عليه وآله » الأوامر والتوجيهات الإلهية بطريقة تعامله مع تلك الحوادث . وكان جبرئيل هو الذي يأمره بإبلاغ علي « عليه السلام » بتلك التوجيهات . .
فدل ذلك على أن علياً « عليه السلام » لا يتعامل مع الأمور بانفعالاته ، واجتهاداته الشخصية ، وإنما وفق خطة إلهية مرسومة ومبينة . فلا مجال للطعن في أي موقف يتخذه « عليه السلام » ، ولا يمكن نسبة التقصير أو الخطأ فيه إليه بأي حال من الأحوال .
5 - يلاحظ : أن الأمر لم يقتصر على إخبار علي « عليه السلام » بما يكون بعد الرسول « صلى الله عليه وآله » في خصوص حياة علي « عليه السلام » ، بل أخبره « صلى الله عليه وآله » بما هو كائن بعده إلى يوم القيامة ، وأعطاه توجيهاته وأمره فيه . . فدل ذلك : على أن لعلي « عليه السلام » نوعاً من الحضور والتعاطي بنحو من الأنحاء مع تلك الأحداث المستمرة إلى يوم القيامة ، وإن لم ندرك نحن بصورة تفصيلية كيفية ، وآفاق ومدى هذا الحضور ، وذلك التعامل وحدود ذلك التأثير .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 274
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٧٤