تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

الْبَرِيَّةِ ) * ( 1 ) . 7 - إن الطريقة التي اتبعها الرسول « صلى الله عليه وآله » في بيان ما يريد ، جاءت فريدة ورائعة ، حيث أرفق الحدث بحركة غير متوقعة ، وهو : أنه « صلى الله عليه وآله » التفت إلى الكعبة وضربها بيده ، ليدلهم على أن ثمة أمراً اقتضى هذا التصرف الخارج عن المألوف . . لا بد أن يتلمسه المتأمل حين ينتهي الحدث ، ليكتشف مبرارته ، ثم يبقى يعيش في ذهنه ، ويتمكن من استحضاره من خلال تذكره لهذه الحركة التي تشده ، فتستخرجه من أعماق الذاكرة ، وتحضره أمامه ، ليتبصَّره وهو على درجة عالية من التألق والوضوح . أما لو أورد « صلى الله عليه وآله » كلامه بعفوية وترسُّل ، لكان على الذاكرة أن تبذل جهداً كبيراً للعثور عليه بين ذلك الركام الهائل من الصور المتناثرة . . وربما لا توفق للعثور عليه أصلاً . . 8 - وقد ترك هذا الحدث أثره الظاهر في نفوس الناس ، إلى حد أنهم كانوا إذا أقبل علي « عليه السلام » قالوا : « قد جاء خير البرية » . 9 - وبذلك يكون « صلى الله عليه وآله » قد أقام الحجة عليهم ، وأكد حضورها في عقولهم وقلوبهم ، حين ربطها بهذا الحدث ، الذي أصبح يتبادر إلى أذهانهم بصورة عفوية ، فتجذره في عمق الوجدان ، وتمازج مع المشاعر ، التي تنطلق لتعبر عن نفسها بعفوية ظاهرة . 10 - إن ضرب الكعبة بيده ، ربما أريد به لفت النظر إلى أن ما يريد أن

هامش
( 1 ) الآية 9 من سورة الحشر .