4 - إنه « صلى الله عليه وآله » بين أمرين :
أولهما : أفضلية علي « عليه السلام » على جميع الصحابة في ذاته ، وشخصيته الإسلامية ، فهو أولهم في الإيمان ، وأولهم في العمل والممارسة ، فإنه أوفاهم بعهد الله .
ثانيهما : إنه « صلى الله عليه وآله » فضل علياً « عليه السلام » عليهم بأمور ترتبط بالحكومة والسلطة ، وهي : كونه أقومهم بأمر الله ، وأعدلهم في الرعية ، وأقسمهم بالسوية ، والأقوم بأمر الله ، فقد أخرجهم « صلى الله عليه وآله » عن عمومه بذكر الرعية والقسمة . . ليدل بصورة واضحة على أنه يريد أن يسد أمامهم باب منافسته « عليه السلام » في أمر الحكومة والولاية .
5 - إنه « صلى الله عليه وآله » قد وجه خطابه إلى الصحابة بصورة مباشرة ، فقال : أولكم ، أوفاكم ، أقومكم ، أعدلكم ، أقسمكم ، أعظمكم . وإنما لم يقل : أول الناس مثلاً ، لكي يمنع من ظهور أي تأويل ، أو توهُّم يريد أن يدعي : أنه يتحدث عن سائر الناس ، ولم يقصد الحاضرين عنده ، أو الصحابة . . أو كبارهم . . أو نحو ذلك . .
6 - وقوله « صلى الله عليه وآله » : أعظمكم عند الله مزية يشير إلى أن هذا الأمر قد ترك آثاره في مجال أسمى وأعظم من أن يمكنهم التصرف أو الإخلال فيه ، لأنه أصبح قراراً إلهياً ماضياً . .
وقد نزلت فيه آية مباركة تحسم كل جدل ، ولا ينالها خطأ ولا خطل ، ألا وهي قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 265
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٦٥